الشيخ الجواهري

3

جواهر الكلام

تعالى ( 1 ) : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " وأما السنة من طريق الخاصة فمتواترة ( 2 ) وستسمع طرفا منها في أثناء المباحث ، بل لعلها من طرق العامة أيضا كذلك ، منها ما روي عن ابن عباس ( 3 ) " أنها جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي بنت عبد الله بن أبي ، وكان يحبها وتبغضه ، فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله لا أنا ولا ثابت ، ولا يجمع رأسي ورأسه شئ ، والله ما أعيب عليه في دين ولا خلق ، ولكن أكره الكفر بعد الاسلام ما أصفه بغضا ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأخصرهم قامة وأقبحهم وجها ، فنزلت الآية ، وكان قد أصدقها حديقة ، فقالت ثابت : يا رسول الله ترد الحديقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما تقولين ؟ فقالت : نعم وأزيده ، فقال : لا حديقته فقط ، فاختلعت منه " وربما يستفاد من هذا وغيره عدم المرجوحية الشرعية فيه . بل ربما حكي عن الشيخ وأبي الصلاح وابن البراج وابن زهرة وجوب الخلع عند تحقق موضوعه ، قال الشيخ في النهاية : " إنما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها ، إني لا أطيع لك أمرا ، ولا أقيم لك حدا ، ولا أغتسل لك من جنابة ، ولأوطئن فراشك من تكرهه إن لم تطلقني ، فمتى سمع منها هذا القول وعلم من حالها عصيانها في شئ من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها " واحتج له بأن النهي عن المنكر واجب ، وإنما يتم بهذا الخلع ، فيجب ، وأجيب بمنع المقدمة الثانية . وربما حمل كلام الشيخ على شدة الاستحباب ، بل في الحدائق حمل الوجوب

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 وغيره - من كتاب الخلع والمباراة . ( 3 ) كنز العمال ج 3 ص 224 مع الاختلاف في اللفظ وذكره الرازي في تفسيره ذيل الآية 229 من سورة البقرة - ج 2 ص 375 - ط عام 1307 مرسلا مع الاختلاف في صدر الحديث وكذلك الطبري في تفسيره عن ابن عباس ج 2 ص 461 ط عام 1373 وفيه " أخت عبد الله بن أبي " مع الاختلاف في ذيل الحديث أيضا .